أحمد بن محمد المقري التلمساني

345

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

المدينة بقدرة الخالق البارئ ، وأصيب في منحة « 1 » النصر المتاح طائفة من حماة المسلمين الجادين في نصر الدين ، نحو الخمسين ، كتب اللّه تعالى شهادتهم ، وقتل فئة « 2 » من أعداء اللّه الكافرين نحو ألف فارس وخمسة آلاف راجل ، فغسلها المسلمون من رجس الشرك ، وجلوها من صدإ الإفك . انتهى . وليت طليطلة البائسة استرجعت كهذه ، ومع هذا فقد غلب العدو بعد على الكل ، واللّه سبحانه المرجو في الإدالة . [ أخذ الإفرنج مدينتي تطيلة وطرشونة ] وقال ابن اليسع : أخذ العدو مدينة تطيلة وأختها طرشونة « 3 » سنة أربع وعشرين وخمسمائة ، ولما صار أمر بلنسية إلى الفقيه القاضي أبي أحمد بن جحاف قاضيها صيرها لأمير المسلمين يوسف بن تاشفين ، فحصره بها القادر بن ذي النون الذي مكن الأذفونش من طليطلة ، فهجم عليه القاضي في لمة من المرابطين ، وقتله ، ودفع ابن جحاف لما لم يعهد من تدبير السلطان ، ورجعت عنه « 4 » طائفة الملثّمين الذي كان يعتد بهم ، وجعل يستصرخ إلى أمير المسلمين فيبطىء عليه ، وفي أثناء ذلك أنهض يوسف بن أحمد بن هود صاحب سرقسطة لذريق « 5 » الطاغية للاستيلاء على بلنسية ، فدخلها ، وعاهده القاضي ابن جحاف ، واشترط عليه إحضار ذخيرة كانت للقادر بن ذي النون ، فأقسم أنها ليست عنده ، فاشترط عليه أنه إن وجدها عنده قتله ، فاتفق أنه وجدها عنده ، فأحرقه بالنار ، وعاث في بلنسية ، وفيها يقول ابن خفاجة حينئذ : [ الكامل ] عاثت بساحتك الظّبا يا دار * ومحا محاسنك البلى والنّار « 6 » فإذا تردّد في جنابك ناظر * طال اعتبار فيك واستعبار أرض تقاذفت الخطوب بأهلها * وتمخّضت بخرابها الأقدار « 7 » كتبت يد الحدثان في عرصاتها * لا أنت أنت ولا الدّيار ديار « 8 » وكان استيلاء القبنطور « 9 » - لعنه اللّه تعالى ! - عليها سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وقيل : في التي قبلها ، وبه جزم ابن الأبار قائلا : فتم حصار القبنطور « 10 » إياها عشرين شهرا ، وذكر أنه

--> ( 1 ) في ب ، ه « على منحة النصر » . ( 2 ) في ب ، ه « وقتل فيه من أعداء اللّه » . ( 3 ) في ب ، ه « طرسونة » . ( 4 ) في ه « ورجعت عند ذلك طائفة الملثمين » . ( 5 ) في ب ، ه « ردريق » . ( 6 ) الظبا : هنا السيوف . ( 7 ) الاستعبار : سيلان الدمع . ( 8 ) العرصات : جمع عرصة ، وهي ساحة الدار . ( 9 ) في ب « القنبيطور » . ( 10 ) في ب « القنبيطور » .